الجمعة، 13 سبتمبر 2013

رقيــــــــــــه ...

أنا محسن تجاوزت الثلاثين ببضعة أعوام لكن لا زلت أحتفظ بوسامتي ..آه ليس تلك الوسامه التي يتحلي بها مهند بطل المسلسلات التركيه لكنها تلك الوسامه التي تستفز من هم في مثل سني أصحاب العوينات والبطون المتهدله
وتلك المرأه المستكينه في الركن البعيد تجرش حبات الفول السوداني بحركة آليه إنما هي رقيه زوجتي في الثلاثين الآن : حالمه إلي درجة بالكاد تلامس أصابع قدميها الأرض وهذا يفسر مشيتها المتقافزه ..
لم يرزقنا الله بأطفال بعد ولم نتزوج منذ عقود إنها فقط خمس سنوات
لكن أصابنا ماهو واضح لكم الآن
كل منا يحتل ركن من غرفة المعيشه بعيد عن الآخر بالكاد نلتقي فأحتل أنا الركن القريب من الشُرفه فبين الحين والآخر أخرج لأنفّث أحلامي المكبوته في سجارتي.
وهي إختارت الركن القريب من باب الغرفه والذي يواجه المطبخ والموقد بالأخص فهكذا نحظي بعدد أكلات محروقه أقل.. لا أمر من أمامها إلا للضرورة القسوه حتي لا أقطع عليها تركيزها الذي ربما يعطل آلة جرش الفول السوداني في فمها
هكذا يمر المساء...
ورغم كل ذاك البعد إلا أنني عند النوم ألتصق بها كالطفل وهي لا ترفض ذلك تحتضنني كطفل محموم تنسي كل أخطائه طوال اليوم تعتبر كل ما مر بنا هذيان فتحتضنني فأنام فأشعر بأمان أفتقده طوال النهار ..فأنا عكس كل الناس يخيفني النهار لا الليل ويبدو أنكم عرفتم الآن سري
إنها هي رقيه
  أما عن الصباح فيحتفظ ببقية من حنو الليل ... إبتسامة مشرقه وفطور منمق بعدها تخرج إلي عملها ليبدأ تَلاشِي كل شيء بيننا بلحظة خروجها منه ... فهي ستعود محملة بآلاف الخيبات التي يُحَمِلْنها إليها صديقاتها  قبل إنصرافها ... الأطفال ...الأطباء ... الشفقه ...وبالطبع الشعور بالذنب الذي يولد كل يوم  ولا يموت فأصبح لديها قرابة الألف واحد منه .
اتتعجبون الرقم وتتسائلون عن السبب ؟!!
سأخبركم ... قبل زواجنا إتفقت ورقيه علي تأجيل الحمل قرابة عام وافقتني فهي وإن كانت حنونه وأموميه لأقصي درجه إلا أنها كانت تخشي مسئولية طفل حقيقي وليس زوج عصافير في شرفتها أو وليد سمكة في غرفة معيشتنا ...فوافقتني
وبعد عام سعينا للإنجاب ولكن بلا نتيجه
لجأنا للأطباء ونكتم سرنا فينا عن إستخدام موانع الحمل
فيخبرنا الطبيب عن جراحه فأخذها وأنصرف لآخر فأبدا لن أسمح لمشرط يشق جلدها الناعم إلا ليخرج طفل ينافسها نعومه
وكذلك توالت الأيام حتي صارت ألف يوم ونحن لم نطرق باب طبيب ويطرق بابنا الذنب كل يوم
وهكذا وفور عودتها من العمل يبدأ كل منا تجنب عين الآخر فيتجنب لقائه ... تكلمني بصوت لا يخلو من نبرة الحب لكن فقط بصوت أما عينيها تزوغان في أي إتجاه إلا وجهي فهي تشفق عليّ من ندبات قذائف الذنب في نظراتها
لكن إلي متي ..؟؟
ليس لبعد اليوم ...وقت الغداء تحججت بأن يدي تؤلمني لدرجة لا أقدر معها علي إطعام نفسي
فطلبت منها أن تُطعمني ...وافقت في بداية الأمر رأفة بجوعي ولكن مع القضمة الأولي ونظرتها لتتعرف هل انتهيت من بلعها ام لا تبدلت ملامح وجهها ...كست الأمومه كل قسماتها وبعد إنتهاء وجبتنا شعرت بها مختلفه فهي أم وأنا طفلها المدلل
فعاهدت نفسي يارقيه أن أجعلك تمارسين فيّ كل طقوس الأمومه
فما أسعدني بكِ زوجه
وما أهناني بكِ أم يا رفيقة عمري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق