الخميس، 27 يناير 2011

عشــــــــــــانِك ...!!!

لم يكن لأحد أن يقاوم سحر هذا المنظر حيث تفترش الأرض بحقول البرسيم الخضراء التي تعانق السماء فأحمرت بشفق خجول في حين شرعت الشمس للمغيب خلف غيامات الشتاء الثقيلة التي انهكت قوي الرياح في محاولاتها الدائمه لتسبح بها في عيون السماء حتي يحين موعد بكائها
كان هما هناك يراقبان المنظر في صمت إلا من حديث الأنفاس الذي إعتادا عليه
حتي شق صمته..
" هدي أنا هنزل بكره علي القاهره وهشارك في ثورة الغضب"
هي.. لم تشق الصمت بكلمات لكن تحول حديث أنفاسها الهادئة إلي لهاث جراء الركض خلف خفقات تلك المضغة التي تحتل الجانب الأيسر من صدرها وباتت وشيكة للقفز علي راحتيه تستغيث به وماذا عني ؟؟!!
نظرت إليه بعينين دامعتين ثم جالت بنظرها في الفراغ حولها قائلة
" ليه يا علي ؟"
**" عشان الحرية يا هدي"
" ما أحنا أحرار يا علي"
**" لأ مش احرار ياهدي"
" إزاي مش أحرار ..أحرار أهوه "
ونهضت وهي تضرب الهواء بذراعيها وتدور حول نفسها وتردد
"أحرار أهوه يا علي فين القيود ..؟؟ فين القضبان؟؟"
**" هو أحنا عشان مش شايفين القضبان يبئا مش مساجين ياهدي
القضبان موجوده ..موجوده بس إحنا اللي مش شايفنها...بس حسينها
انا حاسس بيها في كل حاجه ياهدي أنا بحس بيها بين جلدي ولحمي وانا بلمس تجاعيد العجز اللي اتخطت في وشي وانا ابن عشرين
بحس بيها لما أفكر لحظه ومعرفش أفكر التانيه عشان فيه قضبان بتحجب عني فكري
ده حتي حلمي يا هدي......"
بترت حديثه بتوسل وهي تربت علي جنينها المستكين بين حشاياها
"وانا يا علي؟؟!!"
** "ده عشانك يا هدي"
نهض وعينيه تحتضن نظرات الإستعطاف في عينيها وسار مبتعداً عنها وهو يردد
" ده عشانك ياهدي"
"ده عشانك يا هدي"
::
"ده عشانك يا هدي"
ظلت الكلمات تتردد في أذنها، ومازالت تراه يبتعد في تؤدة واثقة
حتي أفاقت علي صوت إبنتها
"ماما مش هتغيري برواز صورة بابا قدم قوي"
ضمت الصورة إلي صدرها وانحنت تضم طفلتها بذراعها الآخر وهي تهمس لها
"هخليه عشانك يا ندي"

(تمت)

الأربعاء، 12 يناير 2011

لكِ مع كل أبيض حياة ..!!

في صباح يشبه هذا الصباح منذ خمسة وعشرين عام
تنفستِ أولي أنفاسك
وصرختِ أولي صرخاتك
أتذكر ذلك وكأنه الأمس
ربما كانت السابعه صباحاً عندما داهمني ألم الولاده
إتجَهَت بي جِدتك وأبيكِ إلي ذاك المشفي القديم
كنتِ تركلين بقوة تصرين علي الخروج
لذا لم أعلم هل صرختك الأولي هي صدمة الحياة كما يقولون
أم إستكمالاً لإحتجاجك لتأخري في الإستجابة لرغبتك
لمحتك لدقيقة أو أقل وأخذوكِ بعيداً
ثم عدتِ بعد دقائق في ثوب أبيض لا يُضاهي بياضه إشراق وجهك الملائكي
وبعد ساعتين خرجنا إثنتين بقلبين وأنا التي إعتدت نبضتك الزائده في قلبي
داعبني خيالي أن هذا الثوب الأبيض هو أول مافصل بين جسدينا تُري هل أنقم عليه إذ يستحوذ عليكِ بدلاً من رحمي الذي عشق سُكناكِ
تبسمت وضممتك إلي صدري
فكم كنت سعيدة وأنا أمتلك حياة جديده نقية بنقاء براءتك
:
ويوماً بعد يوم .. وجدت أن الأبيض لم يعد يلائمك
فكنتِ طفلة مشاغبه فتنقلتي بين الألوان يا فراشتي
هذا أحمر.. وأخر أصفر.. وأخضر.. وأزرق
فجميع الألوان كانت تروقك
حتي..
تلك الليلة
ليلة زفافك حيث عدتِ للأبيض
كنتِ في ثوب عُرسك كملاك تحيطه غيمة سمائية بيضاء
جميلة أنتِ دائماً يا صغيرتي
نعم كان لي الحق أن أظل أناديكِ صغيرتي
ولو لحين ينتهي الحفل ويأخذك زوجك إلي حياتك الجديده
يا اللهي للمره الثانية يفصلني عنك الأبيض
خيال بدأ في الماضي يداعب قلبي بإبتسامة لأبادلك إبتسامتك الخجوله
وانصرفنا..
وبدأتِ أنتِ حياة جديده
:
ومر يوماً بعد يوم..وكل الأيام جميلة طالما تُشرق بوجهك وتُمسي بصوتك
حتي هذا الصباح
كانت أخر أنفاسك
وكانت أولي صرخاتي
أفقدني الخبر الوعي وعندما أفقت طلبت رؤيتك
وجدتك عدتِ للأبيض
فأتي ليفصلك عني من جديد
تبسمت .. وكانت أخر بسماتي
:
(تمت)

الخميس، 6 يناير 2011

خــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدش..!!

مساء الخير
انا رُقية..ثلاثون عاما ..ربة منزل.. متزوجة
أُجيد حياكة الجوارب وتثبيت الأزرار وإن كانت بأكثر من أربعة ثقوب
يُزعجني وخز الإبر.. لأنها دائما لا تنزف وانا لا أعترف بألم جُرح لا ينزف
تباً..لو أنها كانت تنزف لأضفت إلي رصيد ألمي ربما مليوني نقطه لكن لا يهم..فليس الإبر وحدها ما تُضيع عليّ فرصة تسجيل أعلي معدلات الألم لأدخل الموسوعة العالمية
لأن مُحسن هو الآخر.. أضاع قُرابة ال... (عفواً فاق العدد قدرتي الحسابية..فأنا لست متخصصة وليتني كنت)
مثلاً
أتذكر يوم أن صفعني علي وجهي لأن جارتنا قالت لي أنه ليس وسيما مثل توم كروز
وأجبتها حينها "أعلم"
أخطأت الإجابة فكان عليّ أن أُخبرها أنه أكثر وسامة من توم كروزمع فارق .....
تباً ما الفارق ؟!
لا فارق سوي أنني لا أهتم بوسامة توم كروز
أما جارتي التي تهتم بوسامة زوجي ربما كانت تستحق إجابة أخري
كأن أُذكرها بزوجها ذا كرش متدلٍ وعوينات سميكة
علي كل حال يكفي من محسن صفعة لأعلم أنه أفضل بطل أكشن مر علي شاشات عمري
:
وأتذكر..
ذات صباح تململت من عادته ..
أن يُلقي بقية سجارته في كوب الشاي كان حينها يجلس علي المائدة يتناول الشاي ويقرأ جريدته الصباحية
لم أُلاحظ أن زمجرتي عالية إلا عندما أمسك بيدي و غمس سجارته في كفي
وهو يردد " أُطفئها هنا أفضل؟!!"
أجبته نعم وأخذت الكوب الفارغ واتجهت إلي المطبخ لأغسل أول كوب شاي خالٍ من بقايا سجائره
أمسكت بالكوب في سعادة وأمسكت بإسفنجة وسائل الأطباق و...
صرخت ألماً وسقط الكوب علي الأرض
تبادلت نظراتي بين يدي المحترقة وشظايا الكوب المتناثرة
ثم إنفجرت ضاحكةً فلم يكن أبداً.. أفضل أن يُطفيء سجارته في كفي
لأنه يبدو أن لا حياة لكوب شاي لم ينعم ببقايا سجائره
ولا حياة أبداً في كف نَعِم ببقايا سجائره
:
:
أتذكر..
لكن قبل أن أُكمل ربما يتساءل البعض لِمَ لَمْ أضِف الموقفين السابقين إلي قائمة ألمي...
نعم لأنهما آلماني دون نزف وسبق وأخبرتكم أنني لا أؤمن بجُرح لم ينزف
رغم أني أتذكر أن بعد الصفعه إمتلأ فمي بطعم الصدأ
لكن لم أُرجع حينها المذاق للدم
فليس وحده يحمل طعم الصدأ
فحبي له يحمل أيضاً طعم الصدأ
فانشغلت حينها بأن أقاوم دموعي حتي لا تزيد الأمر سوءاً
فلست بحاجة لألم الحُرقه التي تسببه الدموع المالحه علي البشره الملتهبه ..
كما أن الأمر لن يتجاوز كونه خدشاً حتي وإن شرع في النزف
فنسيت أن أُخبركم أنه ذات مساء (بعيد) لامس نفس الخد الذي صفعه بذات أنامله
لامسه حباً.. وداً.. كان يتمتم كم أنا رقيقه
وبعد مرور هذا الوقت..
أري أن ما أعطاني إياه في ذاك الليله من حقه أن يسترده
ومن الطبيعي أن يترك خلفه خدشاً كضريبة استمتاعي علي الأقل ..
:
أما عن عادته أن يُلقي ببقية سجارته في كوب الشاي
فربما يمارسها كبديل لأحد الطقوس (التي كانت يوماً مشتركه)
فدائماً كنا نعشق لحظة اصتدام الأجسام الملتهبه بالأخري البارده
:
إذاً كانت لحظة أصتدام سجارته بكفي تحمل ذكري العشق البعيده
عندما أفرغ حرارة شوقه بقبلة في كفي البارد في إحدي الليلات الشتويه الراحله
إذاً لم تكن فعلته سوي خدش لأحد الطقوس المندثره تحت الجليد البارد التي أمطرته سماء الهجر علي أرض الأحلام الضائعه
إذاً ليس لي حق في أن أحتسب فعلته جُرح ..فما كانت إلا محاولة لإحياء شيء ميت
وما عليّ سوي الإمتنان.. ويكفي أن لامس كفي سجارته التي لامست شفتيه منذ قليل
و..
لعلها تكفي لبث حياة ..
:
: