لم يكن لأحد أن يقاوم سحر هذا المنظر حيث تفترش الأرض بحقول البرسيم الخضراء التي تعانق السماء فأحمرت بشفق خجول في حين شرعت الشمس للمغيب خلف غيامات الشتاء الثقيلة التي انهكت قوي الرياح في محاولاتها الدائمه لتسبح بها في عيون السماء حتي يحين موعد بكائها
كان هما هناك يراقبان المنظر في صمت إلا من حديث الأنفاس الذي إعتادا عليه
حتي شق صمته..
" هدي أنا هنزل بكره علي القاهره وهشارك في ثورة الغضب"
هي.. لم تشق الصمت بكلمات لكن تحول حديث أنفاسها الهادئة إلي لهاث جراء الركض خلف خفقات تلك المضغة التي تحتل الجانب الأيسر من صدرها وباتت وشيكة للقفز علي راحتيه تستغيث به وماذا عني ؟؟!!
نظرت إليه بعينين دامعتين ثم جالت بنظرها في الفراغ حولها قائلة
" ليه يا علي ؟"
**" عشان الحرية يا هدي"
" ما أحنا أحرار يا علي"
**" لأ مش احرار ياهدي"
" إزاي مش أحرار ..أحرار أهوه "
ونهضت وهي تضرب الهواء بذراعيها وتدور حول نفسها وتردد
"أحرار أهوه يا علي فين القيود ..؟؟ فين القضبان؟؟"
**" هو أحنا عشان مش شايفين القضبان يبئا مش مساجين ياهدي
القضبان موجوده ..موجوده بس إحنا اللي مش شايفنها...بس حسينها
انا حاسس بيها في كل حاجه ياهدي أنا بحس بيها بين جلدي ولحمي وانا بلمس تجاعيد العجز اللي اتخطت في وشي وانا ابن عشرين
بحس بيها لما أفكر لحظه ومعرفش أفكر التانيه عشان فيه قضبان بتحجب عني فكري
ده حتي حلمي يا هدي......"
بترت حديثه بتوسل وهي تربت علي جنينها المستكين بين حشاياها
"وانا يا علي؟؟!!"
** "ده عشانك يا هدي"
نهض وعينيه تحتضن نظرات الإستعطاف في عينيها وسار مبتعداً عنها وهو يردد
" ده عشانك ياهدي"
"ده عشانك يا هدي"
::
"ده عشانك يا هدي"
ظلت الكلمات تتردد في أذنها، ومازالت تراه يبتعد في تؤدة واثقة
حتي أفاقت علي صوت إبنتها
"ماما مش هتغيري برواز صورة بابا قدم قوي"
ضمت الصورة إلي صدرها وانحنت تضم طفلتها بذراعها الآخر وهي تهمس لها
"هخليه عشانك يا ندي"
(تمت)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق