الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

فُتـــــــــــات أحلامــــــــــــي..!!


"المرض زائر غير مُرحَب به إذ أنه لا يتبع أداب الإستئذان"
حقيقة يؤمن بها كل من يعمل في مجال الطب
وبصفتي صيدلي أؤمن بتلك الحقيقه لذا كان يجب أن تكون صيدليتي توفر الخدمة أربع وعشرين ساعه
حتي تكون غوث لكل فرد يباغته هذا الزائر
لكن لم أكن أعلم أن في هذه الليلة البارده من شهر يناير سيداهم هذا الزائر دكتور مجدي الذي يتولي العمل في الصيدليه في وردية منتصف الليل
ومن منطلق إيماني السابق لم يكن هناك مفر من أن أتولي أنا عمله في هذا الوقت المتأخر ولأول مرة في حياتي
نهضت من فراشي بعد إنهاء المكالمة الطارئه
إرتديت ثياب ثقيله كما لو أنني راحله إلي الإسكيمو فأخبرني مجدي في حديث سابق أن الجو يكون بارد جداً في الصيدليه في هذا الوقت المتأخر
وانطلقت إلي هناك ..
مر الوقت ببطء فلا حركه في هذا الوقت فجميع الكائنات نيام سوي القطط والكلاب الضاله التي من حين لأخر تشق صمت الليل بشجارها المفزع
لكني كنت أقنع نفسي أنني هنا من أجل مهمة نبيلة وربما إنقاذ حياه
إنقضي الوقت مابين التلفاز وتصفح إحدي المجلات الطبيه
حتي الساعه الرابعه صباحاً
عندما سمعت وقع أقدام ولهاث رجل بالتحيه "السلام عليكم يادكتور"
نهضت أستقبله فكان يحمل طفله بين ذراعيه
وما إن رفعت عينيّ لوجه حتي عرفت أنه هو
نعم هو الشاب الذي أحببته سنوات ..ورسمت معه صورة لسنين عمري حتي أنفاس الموت
لكن كالمعتاد ذابت الصوره بين أمواج الحياه وبلا شك في دموعي
حاولت أن ألملم شتات ذكرياتي وأن أحرر أذنيّ من صدي صوته البعيد لأسمع صوته القريب
عدت من الماضي لأسمع شكواه
فأخبرني بصوت مرتعش أن أبنته مريضه ولم يجد طبيب في هذا الوقت ويريد مساعده لحين إستشارة طبيب في الصباح
حاولت تهدئته وطلبت منه الجلوس أخذت عنه الطفله وطرحت عليه بعض الأسئله عن حالتها لأتمكن من صرف دواء يساعدها
اجابني بعقل مشتت ولسان مرتعش
فطلبت من سامح المساعد في هذه الورديه ان يحضر لي أدوية تعالج الأعراض التي اخبرني بها
في حين جلست أنا بقربه أحاول أن أصرف عنه القلق
فسألته ما إسمها
فأجاب "اسمها ريتال"
ورفع عينيه إليّ لأول مره منذ حضوره فطيلت الوقت كانت عينيه علي الصغيره
الوجوم علي وجهه يؤكد أنه تذكرني رغم السبع سنوات التي مرت منذ أخر مره
صمت وبادلته الصمت
وبدأ حديث داخلي فرددت الاسم في قلبي "ريتال" لم يكن غريباً علي ذاكرتي فهو نفس الإسم الذي أخترته معه لطفلتنا

وإذا بفكرة ساخره تداعبني فأعتقدت إن حلمنا تحقق فها هي(ريتال أحمد العايدي )حية ترزق
والحمد لله أننا في بلد لا يذكر إسم الأم إلا نادراً لذا فهي علي كل حال(ريتال أحمد العايدي )كما حلمنا
أعادني من شرودي سامح وهو يناولني الدواء
فأحتضنت الطفله بذراع واحد وأعطيتها الدواء كأم متمرسه
لم يكن الدواء بالشيء الذي يحبه الأطفال فبكت
جاهدت علي إرضائها بأن أعطيها شيء يلهيها
ناولتها قطعة من البسكويت فبدأت تهدأ وتأكل وعلي وجهها ملامح المراره والتعب
وبين كل ثانيه والأخري تتذكر فتشرع في البكاء فأضمها إلي صدري فتهدأ
مرت دقائق وأنا أمارس الأمومه أما هو جلس يراقبني في صمت وعلي وجهه ألاف الأسئله التي لن أجيبه عليها
انهت الطفله قطعة البسكويت التي سقط القليل منها في معدتها والبقيه سقطت علي الأرض
نهض معلنا رغبته في الإنصراف بعدما اعطي سامح ثمن الدواء
فناولته الطفله ...بل انتزعها مني ورحلا..
وقفت أتتبعهما حتي حجبتهم الظلمه والمباني
تنهدت أنفض وجعي وأنحنيت ألملم فُتات البسكويت الذي تركته طفلة هربت من رحم أحلامي لرحم أمرأة أخري..!!

(تمت)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق