السبت، 31 مارس 2012

عبد الكريم

عبد الكريم


من بين أغصان الجميزة تسلل شعاع شمس بارد من خلف السحب المتسارعة ليعانق بشرته السوداء في حنانٍ معتذر، رفع رأسه وهو يجمع اطراف جلبابه الفلاحي حول صدره ليقيه أو ليشعر أنه يقيه من برودة الريح التي اشتدت، فغابت معها الشمس وهربت السحب من غضبتها الثائرة.

امتنع المطر، فالرياح لا تُبقى سحابة مكانها، واختفت الشمس فعز الدفء، جفت الماشية، ويهدده المحصول بخراب الديار العاجل، زوجته الحُبلى أوشكت على الوضع دون أن يعرف كيف سيعتني بها في هذا الشتاء قارس القسوة والبرودة، ولا يعرف ماذا سيسمي وليدها الذي يبدو أنه سيولد أو لن يولد عاريا ليعيش أو يموت كذلك.

اعتاد أن تكون "عزيزة" زوجته هزيلة ضعيفة واهنة العود، لكن وهنها هذا الشتاء ليس طبيعيا، الحمل والبرد والفقر والهمّ الذي غلف معيشتهما منذ أن تسلل البرد إلى الجو مصطحبا معه تصلب ما كان لينا بينهما.

ذل الفقر جعله يرى أنه ليس جديرا بان يكون زوجاً أو أبا، فصار يقضي غالب وقته في حقله الصغير الذي استأجره بسعر فاحش من أحد الأغنياء. قد يُمضي نهاره لا يفعل شيئا سوى قذف الحجارة في الترعة شبه الجافة كضرع شاته أو جالسا على رأس حقله يتلقى تحيات المارة أو يسمع سخرياتهم الدفينة، أو شاردا أسفل تلك الجميزة التي ما عادت تثمر منذ أن كف الصغار عن معابثتها والتسابق على طلوعها، فما عاد من تثمر له إلا التجار الجائلين الذين لا يجدر بهم الكرم أخذًا أو عطاءا.

ألِف مهربَه وألِفه مهربُه، فصارا صديقين على قِصر المدة التي جمعتهما، فصار يبث همومه للترعة ويسند ظهره إلى الجميزة. يقدر أوقات الصلاة تقديرا فيصليها في وقتها، يدعو ربه أن يرزقه الرضا - فقط - فلا يرى نفسه جديرا بطلب مالٍ أو جاه فهو وكما اعتاد أن يصف نفسه - فقري - . لم يعد يعاتب الترعة على بخلها بالماء، كما لم يعاتب الجميزة على عدم إثمارها، لعله لم يرد أن يكون ظالما، ولعله أحد الجائلين السرّيحة الذيبن لا يجدر بهم الكرم،ولعله يخاف من عتاب "عزيزة" على بخله بما لا يملك ولا يستطيع أن يملك.

مازال رغم كل هذا يبتسم كلما سجد في صلاته، إذ يخجل أن يقابل ربه مقطب الجبين أو عابس الوجه، أو متوسلا بعبارات مقتضبة.

لم يلق حظا من التعليم إلا كلمات أمه "روح له يجيلك، واوعى تعابه وللا تكشر ادامه، ده ربك ده إسمه الكريم"، فلم يكف لسانه مرة عن طلب الرضا والستر بعبارات عاميّة بسيطة على قدر ما يعلمه.

في تلك الظهيرة بعد اعتذار شعاع الشمس له، سكنت الريح فهدأت نفسه، مالت الشمس قليلا فقام يصلي الظهر، وتجمعت السحب أثناء سجدته الباسمة فخفت الضوء فلم تعد عينه ترى سوى سواد أرضه البِكر، ثم جاء الصوت وكأنه يلثم أذنيه، لقد أمطرت ماءا دافئا، فارتوى الزرع، وامتلأت الترعة، وغمر الدفء والحبور روحه وجسده.

أنهى صلاته منتشيا كذي ولعٍ ليجد ولد جارته الأرملة يجري نحوه متعثرا في ملابسه صائحا : "ياعم عبد المحسن يا عم عبد المحسن، خالتي عزيزة ولدت"
فردد في نفسه : "ولدت عبد الكريم"


"بقلم إبراهيم محمد"

الفالس الأخير

الفالس الأخير


القاعة بيضاء واسعة مرتفعة السقف، تغمرها الأضواء وتملؤها الكراسي.
أصوات الموسيقى تسري في المكان كعطر خفيّ، لا تسمع إلا همهمات من آن لآخر، فالكل مترقب ومنتظر.
هكذا بدت قاعة المحكمة التي جلست في مركزها قاضية حسناء، دقيقة الجسم، باسمة الثغر، بارقة العينين.
زانت ملابسها الحريرية البيضاء المرصعة بقطع الألماس الدقيقة.
إن رأيتها ظننتها جزءا لا يتجزأ من ديكور القاعة الملائكية البيضاء.
إن حاولت أن تصدق أنها قاعة محكمة ذهبت جهودك أدراج الرياح.
فلا الحراس يوحي مظهرهم بذلك، ولا الجلاد توحي ابتسامته الطفولية بأي نُذُر عقاب ولو بسيط.
لا قفص ولا نساء تبكي، ولا أطفال ينظرون حولهم في حيرة محاولين استكشاف ما يدور حولهم.
حتى المتهم، لم يحرم من ارتداء حلته المفضلة، ولا وضع عطره المفضل المنعش، ولا من تهذيب شعر رأسه أو وجهه.
لا توحي عيناه بأي خوف أو ترقب لعقاب أو ثواب.
بل وقف ثابت الجنان، محدقا في تاج القاضية الحسناء التي تجلس على كرسيها كأميرة متوجة، تفصلها عنه بعض الأمتار القليلة.


*****

الكل ثابت وكأن المكان لا يعدو مجرد ساحة في متحف شمع.
حتى تحركت القاضية فهب الجميع من سباتهم العميق بانتظار أن تنطق أو تشير.
لكنها قامت من مجلسها حتى وقفت بمواجهته (المتهم)
أطال النظر إلى عينيها، حتى أخفضها هو باتجاه حذائه.

ثم قال وهو يرفع رأسه تدريجيا ويمد يسراه باتجاهها :



- لعلك الآن أفضل حالاً، حين صرت قاضيتي.
= لم أكن بحال أفضل مني الآن، فقد حكمت عليك بما وجب أن يكون منذ أمد طويل.



نظر إليها بعينيه نظرة فهمتها على الفور، مع يده اليسرى الممتدة تجاهها، فمدت يمناها واقتربت حتى تلامست أصابعهما وتشابكت، مع تحول إيقاع الموسيقى إلى فالس.
1...2...3...4... 1...2...3...4 1...2...3...4... 1...2...3...4
- لا أظنك تمانعين أن يكون الفالس الأخير بيننا هنا، في مملكتك، وتحت تاجك.
= تعرف أني لا أخشى حتى أمانع.
- لطالما عهدتك جسورة، حتى علىّ أنا ...... حبيبك.
= أنت وهم ... أو قل شبح مزعج، وآن أوان انتهائك.
- ولكن أتظنين أن بحكمك هذا سيستريح قلبك (إن كان لكِ)؟
= على كلٍّ لم يكن مستريحا.

1...2... 1...2...

- لماذا ؟
= هكذا أفضل.
- بدوني؟
= بدونك نعم.

1...2... 1...2...

- ألا تذكرين ؟
= لا أريد.
- قتلتِها.
= بل أنت من وأد ذكرياتي حية.

1...2... 1...2...

- كيف؟

1...2...3... 1...2...3...

= ألم تكن كثيرا كاذبا، غشاشا، مخادعا.
- ودوما كنت ترفضين تصديق هذا.
= سأصدق يوما.
- ليس بإمكانك أبدا.

1...2...3... 1...2...3...

= أتذكر كذباتك الكثيرة.
- لم يكن يوما حبي كذبا.

1... 1...

= مجرم.
- عاشق.
= كنتَ.
- اعترفتِ؟ لم يكن يوما حبي كذبا.

1...2... 1...2...

= عشقت إيلامي.
- بل عشقت حزنك.

1...2...3...4... 1...2...3...4 1...2...3...4... 1...2...3...4

= ولهذا أردتَ أن يدوم لتظل سعيدا.
- إنتِ من أراد أن يكون ضحية دوما.
= والآن؟
- قاضية.
= قاضيتك يا............... حبيبي الكذوب.

اقترب خصراهما فأراحت رأسها على كتفه، مشيرة بعينها إلى الجلاد ذي السيف.
مع ارتفاع إيقاع الموسيقى، يجذبها إليه في عناق وداعي وكأنه طفل يتمسك بأمه.
يمد أصابع يمناه داخل كمه ليخرج مديته وهو يديرها حول عنقها الطويل مقربا أنفه منه.
1... 1...1... 1...1... 1...1... 1...
= والآن أقول وداعا.... لا تقلق سأصدق ما اتهمتك به.
- قلت لن تصدقي يا حبيبتي وأعدِك بذلك.

تباطأ إيقاع الموسيقى تدريجيا مع مديته يغرسه في وريدها ويضمها إليه بقوة.
تسقط الستائر السوداء ليعم الظلام المكان وسيف الجلاد يخترق ظهره من مكان القلب.
وتصمت الموسيقى.

::
بقلم
"إبراهيم محمد"

الأحد، 11 مارس 2012

جريمة قتل مؤجله إلي حين...!!!



في باديء الامر عذراً..فليس ما أعرضه الان قصه...كالجريمة السابقه...ربما
لانها تفتقد وجود البطل...لذلك فلا زمن ولا عقده ولا حل
انما هي مجرد هلوسة علي ورق خطها قلمي ... عندما علمت صدفة بخيانته...
ربما لم يكن خائن...فليس كل منْ نأتمنه نستطيع أن
نصفه بالخيانه إذا ما فرط في الأمانه..لأن ربما نكون فرضنا عليه حمل
الامانه...وربما.....وربما.....ولأن ربما تفيد الشك فلا طائل من سرد
احتمالات لن تجدي...فعلي كل حال سأعاقبه...ولو بالتجاهل
...


لا لن اقتلك علي وضعك هذا فلست أنا من تقتل غدراً
كما انك لا تستحق فتات من شفقه ستحصل عليها إذا ما اقترن موتك بلفظة
(مات غدراً)
ولا انوي ان ادبر جريمتي لأجعلها تبدو كإنتحار
ولا أخشي من عقاب لاجعلها قتل خطأ
لأن قتلك شرف لي وليس أبداً عار فدائماً
سأفتخر أن أنا من قتلك نعم سأقتلك عمداً ...
سأقتلك بعدما أواجهك
عجباً لك اتعرف ما أنويه فدائما تهرب من مواجهتي
في باديء الامر ظننت ان ملامحي المتهشمه علي صفحات وجهي تزعجك فتهرب منها
تهرب من مئات علامات الاستفهام دفنت نفسها في قسمات وجهي
اصابتني بالعجز رغم انني تجاوزت العشرين منذ قليل
واحيانا أخري ظننتك تهرب من احزاني تشيح بوجهك بعيداً علك تري سعادة جرفتها
دموعي
لكن تماديت في هروبك
وتكشفت الحقيقه
انت وراء كل تلك الاحزان انت يا ملاكي نفسك شيطان حياتي الذي يرسل لي كل يوم كارثة
ليحملني الي غيابات الهم لأتجرع مذاق الموت
وتبقي انت تلاعبني بقناعاتك المزيفه
لكن ها انا اري وجهك نفس وجه الشر الذي تطعنني ضحكاته كلما انتصر علي ضعفي
وغاص بي اعمق داخل دوامة الهموم
اليوم اخبرك انني انتظرك لأواجه ملامحك الجديده
ساقترب من وجهك لاقرب درجة
وانتزع علامات الاستفهام من بين قسمات وجهي
وأًسكنها في وجهك بالاضافه إلي تلك الاستفهامات التي ستتناثر من عينيك وانا
ألوح لك بسكيني لأمتعك ببريقه الفضي
لا تقلقك سأمنحك مزيد من الوقت لتجمع شتات أسئلتك المبعثره علي شفتيك
المرتجفه
وسأجيبك علي كل ما تريد
رغم انه لن يفيد في شيء فالوقت لن يكفي للأعذار او
الإعتذار
فاعلم انني لن أتراجع عن جريمتي
لكنها مؤجله لحين...

(ربما أعود يوماً لأخبركم بالقصه اذا ما واجهت
البطل)

جريمة قتل علي الورق!!!


كانت التاسعه والربع مساءاً عندما فارقت عينيها بعد مضي قرابة ال20 دقيقه لباب حجرة المكتب الذي أغلقه
بهدوء عقب رحيله

هوت بجسدها فوق مقعدها
تقبض علي ذراعها الايمن
تمسك قلم تعبث به علي ورقة بيضاء
تكتب
( كم تعجلت بقرارك وجعلتني أتعجل بقتلك سأستل اكثر سكاكين العالم حده واشق صدرك بهدوء -فاعلم يا حبيبي طبعك الهاديء حتي في الجُرح - سأُخرج مضغة إحتلت الجانب الايسر من صدرك أراك نسيت وجودها ودوري الآن ان أذكرك بها سأقسمها إلي نصفين متساويين تماماً - فلا تقلق أتذكر كم أنت دقيق حتي في اختيار كلماتك المؤلمه-ثم اعيد التحامهما بخنجر صغير كذالك تكون رسمة حبك أصدق وليست تلك المرسومه علي تهنئة عيد الميلاد
لا تغضب -اعلم كم تهتم بشعرك - ولكن في المرحلة القادمه سيعيقني كثيرا فسامحني عليا التخلص منه سأحرقه بقداحة ذهبيه كنت ابتاعتها لك لأقدمها كهدية في رأس السنه - احب رائحة اشتعال شعر الرأس كما عشقت انت رائحة احتراق قلبي-والان ستري كيف ان أصابعي البارده المرتعشه تجيد شق عظم الرأس كبرتقالة استسلمت لعصارتي لأعد لك مشروبك المفضل رأيت تلك الذكري في مقدمة ذاكرتك فأظن ان مذاق عصيري لم يفارق فمك في هذه اللحظه.
والان سأبعثر كل حروف الابجديه من فوق لسانك الكاذب عندما افصله خارج فمك ذو رائحة النفاق النتنه ..وأذنيك سأمسك ببداية شراينها وأوردتها أعتصر منها كل كلمات التوسل التي نطق بها لساني لتبقي معي.
عينيك...كم عشقت الابحار في عينيك والان بعدما انتهي موسم الدموع عليا ان اطبق الشطئان..
هنيئا لك الموت السريع وهنيئا لي الموت البطيء و...
ارتعش قلمها فوق الورقه عندما اقتحمت رفيقتها في العمل حجرتها وصاحت بها
" ناهد إيدك ودراعك غرقانيين دم"
نظرت إلي أظافرها المخترقه لذراعها وقبضتها الملطخه بالدماء ..تبسمت واستندت بها علي الورقه تاركة بصماتها فوقها...ثم نظرت لصديقتها لا عليكِ لن يكون هناك مزيد من النزف..!!!